فوزي آل سيف
215
رجال حول أهل البيت
صاحب ابن أبي دؤاد قال: رجع ابن أبي دؤاد ذات يوم من عند المعتصم وهو مغتم، فقلت له في ذلك. فقال: وددت اليوم أني قد مت منذ عشرين سنة ! قال: قلت له: ولم ذاك؟ قال: لما كان من هذا الأسود ! أبي جعفر محمد بن علي بن موسىB اليوم بين يدي أمير المؤمنين المعتصم. قال: قلت له: وكيف كان ذلك؟ قال: إن سارقا أقر على نفسه بالسرقة، وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحد عليه، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه، وقد أحضر محمد بن علي عليهما السلام فسألنا عن القطع في أي موضع يجب أن يقطع؟ قال: فقلت: من الكرسوع. قال: وما الحجة في ذلك؟ قال: قلت: لأن اليد هي الأصابع، والكف إلى الكرسوع، لقول الله في التيمم: (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) واتفق معي على ذلك قوم. وقال آخرون: بل يجب القطع من المرفق. قال: وما الدليل على ذلك؟ قالوا: لأن الله لما قال: (وأيديكم إلى المرافق) في الغسل دل ذلك على أن حد اليد هو المرفق. قال: فالتفت إلى محمد بن عليC، فقال: ما تقول في هذا يا أبا جعفر !؟ فقال: قد تكلم القوم فيه يا أمير المؤمنين ! قال: دعني مما تكلموا به ! أي شيء عندك؟ قال: أعفني عن هذا يا أمير المؤمنين ! قال: أقسمت عليك بالله لما أخبرت بما عندك فيه؟ فقال عليه السلام : أما إذا أقسمت علي بالله إني أقول: إنهم أخطأوا فيه السنة، فإن القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع، فيترك الكف. قال: وما الحجة في ذلك؟ قال: قول رسول الله صلى الله عليه وآله : السجود على سبعة أعضاء: الوجه واليدين والركبتين والرجلين، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها. وقال الله تبارك وتعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}. وما كان لله لم يقطع. قال: فأعجب المعتصم ذلك، وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف. قال ابن أبي دؤاد: قامت قيامتي وتمنيت أني لم أك حيا. قال زرقان: إن ابن أبي دؤاد قال: صرت إلى المعتصم بعد ثالثة، فقلت: إن